الذهبي

134

سير أعلام النبلاء

البربر ، وأمر عليا على سبتة وطنجة وتلك العدوة ، وأمر القاسم على الجزيرة الخضراء . قال الحميدي : لم يزل المستعين يجول بالبربر يفسد وينهب ، ويقفر المدائن والقرى بالسيف ، لا يبقي معه البربر على صغير ولا كبير ، إلى أن غلب على قرطبة ، ثم إن علي بن حمود الإدريسي طمع في الخلافة ، وراسل جماعة ، فاستجاب له خلق ، وبايعوه ، فعدى من سبتة إلى الأندلس ، فبايعه متولي مالقه ، واستحوذ على الكبار ، وزحف إلى قرطبة ، فجهز المستعين لحربه ولده محمد بن سليمان ، فالتقوا ، فانهزم محمد ، وهجم ابن حمود ، فدخل قرطبة في الحال ، وظفر بالمستعين ، فذبحه بيده صبرا ، وذبح أباه الحكم وهو شيخ في عشر الثمانين ، وذلك في المحرم ، سنة سبع وأربع مئة ، وانقضت دولة المروانية في جميع الأندلس ( 1 ) . وكان المستعين أديبا شاعرا ، عاش نيفا وخمسين سنة . وله تيك الأبيات المشهورة : ( 2 ) : عجبا يهاب الليث حد سناني * وأهاب لحظ ( 3 ) فواتر الأجفان

--> ( 1 ) " جذوة المقتبس " 19 ، 20 بأطول مما هنا . ( 2 ) قال الحميدي : وهذه الأبيات معارضة للأبيات التي تنسب إلى هارون الرشيد وأنشدنيها له أبو محمد عبد الله بن عثمان بن مروان العمري ، وهي : ملك الثلاث الآنسات عناني * وحللن من قلبي بكل مكان مالي تطاوعني البرية كلها * وأطيعهن وهن في عصياني ما ذاك إلا أن سلطان الهوى * وبه قوين أعز من سلطاني انظر " جذوة المقتبس " 21 ، 22 ، و " الحلة السيراء " 2 / 9 ، و " الذخيرة " 1 / 1 / 46 ، 437 . ( 3 ) في " نفح الطيب " و " فوات الوفيات " : " سحر " .